عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

49

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

تكون ، واطلب العفو ، واخش الموت ، حتى لا تقع مثل الخياط في الكوز فجأة موقرا بالمعاصي ، ولا تجعل كل جلوسك وقيامك مع الشبان بل جالس الشيوخ أيضا ، واجعل رفقاءك وندماءك خليطا من الشيوخ والشباب ؛ حتى إذا قال شاب محالا بسبب السكر نبهك الشيخ ، لأن الشيوخ يعرفون أشياء لا يعرفها الشبان ، ولو أن غالب الشبان يضحكون من الشيوخ ، لأنهم يرون الشيوخ في حاجة إلى الشباب ، ولهذا السبب يطلبون التقدم على الشيوخ ، ويهزءون بهم ، ولئن كان الشيوخ يتمنون الشباب ، فإن الشبان أيضا بغير شك يتمنون الشيخوخة « 1 » ، وقد يبلغونها أو لا يبلغونها ، وإذا نظرت جيدا رأيت كلا منهما حاسدا للآخر ، ومهما كان الشبان يعدون أنفسهم أعلم الناس ، فحذار أن تكون من طبع مثل هؤلاء الشبان ، وقّر الشيوخ ، ولا تتحدث إليهم جزافا فإن جواب الشيوخ والعقلاء قاس . حكاية [ رقم 1 ] سمعت أن رجلا عمره مائة سنة ، مقوس الظهر ، كان يسير متكئا على العصا ، فقال شاب ساخرا منه : أيها الشيخ بكم اشتريت هذه القوس حتى أشترى أنا أيضا واحدة ؟ فأجاب قائلا : إذا عمرت وصبرت وهبت لك بلا ثمن وإن كنت لا تقوّم بها . ولكن لا تجالس الشيوخ البله ، فإن صحبة الشبان العقلاء خير من صحبة الشيوخ البلهاء ، وما دمت شابا فكن شابا ، وإذا صرت شيخا فتشيخ لأن التصابى في وقت الشيخوخة لا يليق ، والشيخ الذي يتصابى يكون كالذي ينفخ في البوق وقت الهزيمة كما قيل : بيت الشيخ الذي يتصابى في وقت الشيخوخة * كالنافخ « 2 » في البوق وقت الهزيمة ولا تكن شيخا أرعن ، واخشى الشيوخ الدنسين الجائرين ، وأدّ حق الشيخوخة أكثر مما تؤدى حق الشباب ، لأنه ما دمت شابا يكون لك أمل الشيخوخة ، وليس للشيوخ أمل غير الموت ، لأن الغلة إذا ابيضت ولم تحصد تناثرت ، وكذلك الثمرة التي نضجت ، إذا لم تقطف وقعت من الشجرة . رباعي لو وضعت على ناصية القمر قوائم التخت ، ولو كنت مثل سليمان في الدولة والبخت * إذا نضج عمرك حزمت المتاع ، فالثمرة إذا نضجت سقطت من الشجرة * * * ( إذا تم أمر دنا نقصه * توقع زوالا إذا قيل تم ) * * *

--> ( 1 ) أي : يتمنون أن يعمروا . ( 2 ) الترجمة الحرفية : كالنفخ .